المحقق البحراني
163
الحدائق الناضرة
تقصير العالم أشد لتعمده المخالفة في ما علم وجوبه ، ومن المعلوم عند كافة العقلاء أن مخالفة العالم العامد أشد من مخالفة الجاهل ، فهو أولى بالعقوبة والمؤاخذة ، فكيف عكس القضية في هذا التحرير ، ما هذا إلا عجب عجيب من هذا الفاضل النحرير . على أنه قد صرح في غير موضع من ما تقدم في شرحه بالحاق جاهل الحكم بجاهل الأصل ، لاشتراكهما في العلة الموجبة للمعذورية التي هي عدم توجه الخطاب له ، للزوم تكليف الغافل ، وهو من ما منعت منه الأدلة العقلية والنقلية . وأما طعن المحقق المذكور في رواية علي بن أبي حمزة ( 1 ) بالضعف وعدم الصحة فهو عندنا لا يوصل إلى مراد فلا يتم به الإيراد . وعدم التصريح بالمسؤول وإن وقع في رواية الشيخ إلا أنه مصرح به في رواية الصدوق ، وإن عبر فيها بالسهو عوض الجهل . وأما قوله مشيرا إلى صحيحة علي بن يقطين ( 2 ) : ( على أنه ليس فيها أنه طواف الحج أو العمرة . . إلى آخره ) ففيه أن الظاهر هنا هو طواف الحج خاصة ، لقوله : ( إن كان على وجه الجهالة في الحج ) وقد عرفت أن طواف النساء كما تقدم بيانه خارج عن الحج ، والمفروض هنا أن المتروك من أجزاء الحج . وأيضا فإن طواف الفريضة إنما يطلق غالبا على طواف الحج كما لا يخفى على من راجع الأخبار وكلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في الباب . وبذلك يخرج أيضا طواف العمرة ، وهو أظهر من أن يحتاج إلى بيان ، ولا مجال لاحتمال العمرة هنا وبالجملة فالروايتان ظاهرتا الدلالة على وجوب الإعادة على الجاهل ووجوب البدنة ، ولا مجال للمناقشة في ذلك إلا بارتكاب التمحلات
--> ( 1 ) ص 158 ( 2 ) ص 158